علي بن عبد الله السمهودي
291
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ألف دينار ، فقال : السّيدة تقول لك : فرّق هذا في أهل الاستحقاق ، فهو من أطيب مالي ، واكتب لي أسامي الذين تفرّقه فيهم حتى إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته إليهم . قال : فمضيت [ 109 و ] وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسمّوا لي اشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار ، وبقي الباقي بين يدي إلى نصف اللّيل ، وإذا بطارق يطرق علي باب داري ، فقلت : من ؟ فقال : فلان العلويّ ، وكان جاري ، فقلت : هذا جاري من مدة ، ولم يقصدني ، فأذنت له فدخل ، فرحبت به وقلت له : ما الّذي عناك في هذه السّاعة ؟ فقال : طرقني السّاعة طارق من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يكن عندي ما أطعمه ، فأعطيته دينارا ، فأخذه وشكر لي وانصرف ، فلمّا وصل إلى الباب خرجت زوجتي ، وهي تبكي وتقول : اما تستحي يقصدك مثل هذا الرّجل وتعطيه دينارا ، وقد عرفت استحقاقه ؟ أعطه الكل . قال : فوقع كلامها في قلبي وقمت خلفه ، فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، فلمّا عدتّ إلى الدار ندمت ، وقلت : السّاعة يصل الخبر إلى المتوكل ، وهو يمقت العلويين فينكلني . فقالت زوجتي : لا تخف واتّكل على اللّه وعلى جدّهم . فبينما نحن كذلك وإذا بالباب تطرق والمشاعل والشموع بأيدي الخدم ، وهم يقولون : أجب السّيدة ، قال : فقمت مرعوبا ، وكلّما مشيت قليلا والرسل بتواتر ، فأدخلوني من دار إلى دار حتّى وقفت عند ستر السّيدة . وقال الخادم : السّيدة قدامك ، قال : فسمعت بكاءها ، وهي تنتحب ، ثمّ قالت لي : يا أبا أحمد جزاك اللّه خيرا ، وجزى زوجتك خيرا ، كنت السّاعة نائمة فجاءني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال لي : جزاك اللّه خيرا وجزى زوجة